ابن ميمون

199

دلالة الحائرين

الرحى / دورة « 2099 » كاملة ، ليس الجزء الّذي في محيطها قد قطع مسافة الدائرة الكبيرة في الزمان بعينه الّذي قطع فيه الجزء الّذي هو قريب من مركزها الدائرة الصغيرة ، فحركة المحيط أسرع من حركة الدائرة الداخلة ، ولا يتسع لكم القول بأن ذلك الجزء تخللت حركته سكنات أكثر لكون الجسم كله واحدا ومتّصلا ؛ أعنى جرم الرحى ، فكان جوابهم أنها تتفكك أجزاؤها عند الدوران ، وتكون السكنات التي تتخلل كل جزء يدور قريب من المركز أكثر من السكنات التي تخللت الجزء الّذي هو أبعد من المركز . فقيل لهم فكيف نرى الرحى جسما واحدا لا يتكسر بالمطارق ، فإذا دار تفكّك وعند سكونه يلتحم ويصير كما كان ، وكيف لا تدرك أجزاؤه مفككة ، فاستعملوا في جواب ذلك المقدمة الثانية عشرة بعينها وهي أن لا يعتبر إدراك الحواس بل شاهد العقل ، ولا تظن أن هذا الّذي ذكرت لك هو أشنع ما يلزم عن هذه الثلاث مقدمات ، بل الّذي يلزم عن اعتقاد وجود الخلاء أعجب وأشنع . وما هذا الّذي ذكرت لك من أمر الحركة أعظم شناعة من كون قطر المربع مساويا لضلعه بحسب هذا الرأي ، حتى قال بعضهم إن المربّع شيء غير موجود . وبالجملة أن / بحسب المقدمة الأولى ، تبطل جميع براهين الهندسة كلها وينقسم الامر فيها قسمين : اما بعضها فيكون باطلا محضا مثل خواصّ التباين والاشتراك في الخطوط والسطوح وكون خطوط / منطقة وغير منطقة « 2100 » وكل ما تضمنته عاشرة أقليدس وما شابه ذلك ، وبعضها تكون براهينه غير مطلقة كقولنا نريد أن نقسم خطّا بنصفين لأنه إن كانت جواهره عددها فرد فلا يمكن انقسامه بحسب وضعهم . واعلم أن لبنى شاكر « كتاب الحيل » المشهور ، فيه نيف على المائة حيلة كلها مبرهنة وخرج للفعل ولو كان الخلاء موجودا لما صح منها ولا واحدة ، ولبطل كثير من اعمال تجرية المياه وفي الاحتجاج على تثبيت هذه المقدمات وأشباهها ، فنيت الأعمار وارجع إلى تبيين معاني بقية مقدماتهم المذكورة .

--> ( 2099 ) دورة : ت ، دورا ج ( 2100 ) منطقة . . . منطقة : ت ، منقضة . . . منقضة : ن